عبد الملك الجويني
383
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إذا أوجبنا شيئاً ، ولا شَيْن ، ولا أثر ، ففي مقداره واعتباره كلامٌ سيأتي مشروحاً في باب الحكومات ، إن شاء الله عز وجل . وإن بقي شينٌ ، فلا شك [ في إيجاب ] ( 1 ) الحكومة ، وتفصيلُ القول في الحكومة بين أيدينا . وإن لم يعد السن ، فقد بان [ أن ] ( 2 ) القلع أفسد المنبت ، فيجب فيه أرش كامل . وألحق معظم الأصحاب القول بأنه يجب القصاص على القالع في هذه الصورة إذا تبين فساد المنبت ، فنقلع [ سنّاً ] ( 3 ) من القالع - وإن كان مثغوراً - بهذا السن الذي لم يعد . هكذا أورده القاضي وغيره من الأئمة . وفي القلب من إيجاب القصاص [ شيء ] ( 4 ) ؛ فإن الدية إنما تكمّل إذا لم يَعُد السن الذي لم يثغر ، [ لما ] ( 5 ) ذكرناه من إفساد المنبت ، وكأن [ عين ] ( 6 ) السن الذي لم يثغر لا تتعلق به الدية حتى ينضم إلى تلفه إفساد المنبت ، وعين السن من المثغور عضو قصاص ، فمقابلته بإفساد المنبت لا تتجه . وقد رأيت في تصرف المذهب [ ما يسوّغّ لي ] ( 7 ) التوقفَ في إيجاب القصاص . فأما الأرش ، فلا شك أنه يكمل إذا لم يعد السن . ولو طالت المدة في ارتقاب عوْد السن الذي لم يثغر ، فأوجبنا الأرش ، ثم عاد ، نسترد الأرشَ قولاً واحداً ، ولا يدخل هذا في القولين في عود سن المثغور وهذا واضح .
--> ( 1 ) في الأصل : " في أن إيجاب " . ( 2 ) في الأصل : " أنا " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) زيادة اقتضاهاالسياق . ( 5 ) في الأصل : " ما " . ( 6 ) في الأصل : " غير " . ( 7 ) في الأصل : " يسرع إلى "